الشبكة الخاصة الافتراضية

تسمح هذه التكنولوجيا، المستعملة بكثرة في عالم الشركات، بإنشاء نفق ( ربط افتراضي ) ، عبر الإنترنت، بين شبكتين حقيقيتين متباعدتين جغرافيًّا . الربط يكون بطريقة شفافة لمستعمليها . هؤلاء فقط يتمكنون من الولوج إلى الشبكة ( هذا ما يعطيها طابع الخصوصية ) ، إضافة إلى أن البيانات المرسلة عبر هذا النفق تكون مشفّرة . وهذا ما يضمن لمستعملي الشبكة الخاصة الافتراضية بقاء البيانات المرسلة غير قابلة للقراءة في حال تعرض إليها دخلاء أو جواسيس .

حالات عملية للاستعمال المهني

تسمح الشبكة الخاصة الافتراضية بالتنقل من شبكة خاصة إلى شبكة خاصة أخرى عبر نفق مؤمَّن على الإنترنت. هذا ليس مفيدا لنا، بما أننا لا نملك استغلال الإنترنت في هذا السياق من الاستخدام. عبر شبكة خاصة افتراضية " تقليدية" ، متصفح الإنترنت الذي تستعمله لا يكون باستطاعته الدخول إلى موقع غوغل (www.google.com). سيكون بمقدورك الدخول فقط إلى بريد شركتك الداخلي، وليس إلى عنوان بريدك الإلكتروني. أنت في حماية، لكنك معزول. أما الشبكة الخاصة الافتراضية فتمتلك كافة الوظائف الضرورية من أجل استخدامها بطريقة شرعية لحماية مراسلاتنا انطلاقا من النقطة ( أ) إلى النقطة ( ب). لكن هذا ليس كلَّ شيء...

استخدام الشبكة الخاصة الافتراضية في وضع " التهرب الافتراضي والالتفاف على الرقابة"

تعتبر شبكة الإنترنت فضاء للتواصل وتبادل المعلومات، وهذا ما لا يستسيغه الجميع. بعض الدول تراقب وتتجسَّس على محتوى اتصالات مواطنيها، وهي لا تتردد عند الحاجة في فلترة الولوج إلى بعض المواقع أو الخدمات التي تقدِّرُ أنها تعارض مصالحها.

الرسم البياني أدناه يقدِّم حالة من الفلترة التي تضعها حكومة ما لمنع مواطنيها من تحميل مقاطع فيديو عن المظاهرات مثلا. هذا سياق مثالي لاستخدام شبكة خاصة افتراضية لتخطي هذه الفلترة.

الرسم البياني التالي يوضِّح لنا كيفية استخدام الشبكة الخاصة الافتراضية كوسيلة لتجاوز الفلترة الموجودة.

صار واضحا لديك الآن أن جهازك يعوِّض الشركة ( أ) ومزوّد الشبكة الخاصة الافتراضية يعوِّض الشركة ( ب). الفرق الأكبر هو أن مزود الشبكة الخاصة الافتراضية يصلك " حقيقة" بالإنترنت، وهكذا تكون بالنسبة للإنترنت موصولا من السويد وليس من بلدك. وهكذا لن تكون للفلترة الموضوعة في بلدك أية فاعلية. باستعمال أداة شرعية ( الشبكة الخاصة الافتراضية) ، يصبح بإمكانك بث مقاطع الفيديو على يوتيوب، الاطلاع على بريدك الإلكتروني، تصفح أي موقع تريد بطريقة آمنة... الخ. بلدك لن يصبح بمقدوره الاطلاع على تفاصيل نشاطك على الشبكة لأنك أصبحت متصلا بالإنترنت من خلال نفق يوجد طرفه الآخر في السويد، البلد الذي لا يمكن لحكومة بلدك أن تراقب شبكة الإنترنت فيه.

ليس سهلا توفير هذه الخدمة بمفردك، لأن الأمر يتطلب معرفة تقنية ليست في متناول الجميع. لكن لحسن الحظ هناك شركات توفر هذا النوع من الخدمات، وتجعل ضبط واستخدام الشبكة الخاصة الافتراضية على جهازك أمرا عاديا.

أحسن اختيار خدمة شبكتك الخاصة الافتراضية

سعر خدمة الاتصال بالشبكة الخاصة الافتراضية يقارب 5 يورو شهريا. تجنب الشبكات الخاصة الافتراضية المجانية. لأن هذه الخدمات " المجانية" ستجعلك تدفع الثمن. الشبكة الخاصة الافتراضية المجانية يمكن أن تكون على سبيل المثال موضوعة لغاية واحدة، هي التجسس بأريحية على اتصالاتك، وهذا الأسلوب المعروف باسم هوني بوت (HoneyPot) هو في الواقع فخ لاصطياد السذج في عالم الإنترنت.

معظم موفري خدمات الشبكات الخاصة الافتراضية يقدمون مراجع توثيقية وبرنامجا لتثبيته على جهازك. بعد تسجيل اشتراكك، تتلقى على بريدك الإلكتروني اسم تعريفك وكلمة السر ( بنفس الطريقة المعمول بها في بريدك الإلكتروني).

شغِّلْ البرنامج الذي حصلت عليه، أدخل اسم تعريفك وكلمة السر، وبعدها سيتولى البرنامج الباقي عوضاً عنك. سينشئ " النفق" المتصل بالبلد الذي ستختاره مسبقاً. عند إتمام الاتصال ستكون " افتراضيا" في بلد آخر.

مثال عن واجهة الاتصال:

شبكة خاصة افتراضية على هاتفك

هاتفك الذكي، يشبه أي جهاز متصل بالإنترنت. فهو الآخر يخضع للقيود الموضوعة من طرف مزودك بالخدمات الهاتفية إذا كنت تستعمل الجيل الثالث، أو مزودك بخدمات الإنترنت إذا كنت متصلا بواسطة شبكة البثّ اللاسلكي فائق الدقة والسرعة المعروف اختصارا بالواي فاي (wifi). مثلما هو الحال مع جهاز الكمبيوتر، يمكنك أن تثبت على هاتفك الذكي تطبيقا يساعدك على إنشاء شبكة خاصة افتراضية من نفس الجهاز. قاعدة أندرويد توفّر إمكانية إنشاء الشبكة الخاصة الافتراضية في قائمة أدواتها، وبإمكانك أن تجد ذلك في " خصائص اللاسلكي والشبكة > خصائص الشبكة الافتراضية". حضِّر المعلومات التي تصلك من مزودك بالشبكة الخاصة الافتراضية التي تختارها، وابدأ بتهيئة برنامجك بنفس السلاسة التي تجدها عند استعمال الكمبيوتر.

* النص والصور مقدّمة من طرف جان مارك بوغينيون